أوبريــت
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( البياصـــه الحـمــره )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تــألــيف
عــبدالحمــيد بطـاو
ــــــــــــــــــــــــــ
2010م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نص مســرحي غــنائــى يتناول التراث الشعبي بمدينــة درنه خلال فترة الخمسينيات حيث كانت البساطة والقناعــة والحياة الطيبة الراضية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تمــهـــيد
نحن ابناء الجيل الذى مارس مرحلة طفولته في منتصف الأربعينيات مــن القرن الماضى كنا نعيش هذه الأجواء الجميلة التى يجسدها هذالأوبـــريت
وكنا نردد بعض الكلمات الأيطالية ونسمى بعض الأماكن بالمدينة باسمـــاء
أيطالية كلها تخلصنامنها مع الزمن ولكنناوالى يومنا هذا لم نستطع التخلص
من أسم ( البياصه الحمره) هذاالأسم الذى تعلق بأحد ميادين مدينة درنـــــه
حيث أمتزج المصطلح الأيطالي كلمة ( بياصه ) التى تعنى مـيدان وكلمـــة
الحمره أى الميدان الأحمر نسبة الى أرضيته التى فرشت بالبلاط الأحمــــر
كماتوجد بوسطه ( نافورة ) مستطيلة أعطت المشهد جوا رومانسيا ساحرا
وقد جعلت هذاالميدان (البياصه) هو المــسرح الذى يتحرك عليه جميـــــع شخوص هــذا الوبريت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المؤلـف
ـ المشــهد الأول ـ
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ميدان مستطيل المساحة محاط بمقهى ومجموعة دكاكين وبوسطه نافورة معطلــــة
(مجموعـة من الكـورس يقفون في مكان من الميدان بينما يجلس على حافة
النافورة أحد عازفي ( المزمار ) وهو يحاول أن يضبط صوت مزمـــــاره بتجريبه بين الحين والحين بعد لحظات يدخل الى المسرح كهل في الثمانين من عمره يقـوده حفيده الذى في العشرين من عمره يقف الكهل لحظات لكـى يستنشق هــواء الميدان بشوق ونشوة ويتقدم نحو الكورس ويتحاور معهم
( بينما حفيده لايهتم بهذاالحوار باعتبارأن كل مايحدث في خيال الكهل فقط )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكــهل :
وجـــينا الهـاالمكـــان
نســترجعواذكـرى أيــام زمــان
ذكــرى أوهــام زهــاى
اللى كى وصـفهن قـال هاالغــناى
( يسمع صوت مغنى يلقى الأغنية على طريقة غناء العلم لدى الباديه بينما يتحرك
الكهل في الميدان يتأمل كل ماحوله وهو متفاعل مع الأغنـية )
( أمـنين ماأنشيل أنظرى
نلقى أوهام تستاهل أبكــا )
أحد أفراد الكورس :
ولاتنـســـاهـم
اللــّى عشــت زاهى في الحياه أمعـاهم
أيــام والدّنــيا زهـــا وآمـــان
فــردآخرمن الكـورس:
خـذ تـهم الدنـيا سـيــّبوا ذكـراهم
ومـاعـاد يرجـع عمـر عشــته أمـعـاهم
وجــيت تــو تحسـابه أيعود زمـان
الكــورس معا بصوت احد :
أنسـى خـلاص ولكـل حاجـه وان
الكـهل ( غاضبا وهو يبتعد عن الكورس )
لا ..لا
مـاننســاهم
ولازم أنعـيد زمـان عـشـته أمعاهـم
لا …لا
( يتجول الكهل في الميدان وهو يتأمل كل شئ بخيبة ويأس ثم يعود الى مجموعة الكورس ويخاطبهم مستعطفا )
الكــهـل :
وجــينا الهاالمكــان
نسترجعوا مـاضى أيـام زمـان
وعلى قـولت الغنــّاي ها اللــّى قــال
بعد ماتبدّ ل حال ماضى أبحــال
( يسمع صوت يغنى أغنية العلم التالية بأيقاعهاالمعروف بينماالكهل يواصل تجواله
وهو يحدق حوله حزينا متحسرا )
(عليك دار كنتى دار
وعليك دار يادار بـاقيـه )
( بعد أن تنتهى الأغنية يتواصل الحوار بين الكورس والكهل )
أحدأفرادالكــورس :
هــذاالحـاضــر
مـاضى مضــى وأنت علـيش أتكـابر
ومـاأهـناك شــي أيــدوم
فـردآخر من الكورس :
أرضـى بحـال اليــوم
وأقعـد خلاص أيسـدّ ليش أتحـوم
تحســاب ترجـع لك أيـام زمـان
الكــورس معا بصوت واحد:
أنســى خـلاص ولكل حاجـه وان
الكــهــل :
لا ..لا موش نــااللــّى ننســاهم
اللـّى عشـت عمـرى الســّمح كلـّه أمعـاهم
وقـلت الحـفيدى شـيلنى المكــان
أيـرد لى حكـاوى عمـر كان زمـان
وعلى قـولت الغنـّـاى
اللــّى قـال في مـدعـاى
( يسمع صوت المغنى وهو يلقى أغنـية جـديدة بينماالكهل يواصل تأمله )
( يكســـاهـاضـــباب أتحــير
العـين وين لـوهامـه أتجـــي )
( وفي هذه اللحظة يضبط صاحب المزمار مزماره ويبدأ يعزف عليه ألحانا شجية
تجعل الكهل يتمايل معها وهو يلوح في الهواء بعكازه ويهتزراقصا مع نغمــــــات
المزمار ويطلب من حفيده أن يقوده نحو النافورة لكى يقترب من عازف المـزمـار)
الكــهـل :
اللـه اللــه ياالبكـّــايه
اللــه عــليـك ياالـزّمــاره
ياأمجـليــّه الهموم يامشـكايـه
اللـّى يسـمعـك يزهى أيزول جـضـاره
( يشـد يـد حفـيده ويطلب منه التـوّجه به ليجلس بجانب عازف المزمار )
شــيلـنى شــورهـا
شــيلنى شورها الله يربحـك يابوى
بيش ينطــلق جــدّ ك مع مشـوارها
ويسرسـب حكـاويـّه أحكايـه أحكـايه
الله الله ياأمهـونه عاالقلب يابكــّايه
الشاب ( وهو يتوجه بجده نحو العازف )
حـاضرياجـدى حاضـر
تـوّه أنشـيلك شــورها
وتقعـدأشــوى أحــذاهـا
بيش تنســجم وتروق
مع عزفها وبكـاها
الكــهل ( وقد زاد حماسه وهو في طريقه ليجلس بجانب العازف )
نــوحى نـوحـى يا بـكــّـايه
حــرّكـتى مـاضى سـهرايـه
تخــلاق ياأولــيدى
تخـلاق كي نسـمع حـنين ألحــانها
وهى أتنــوح عاالغـيــّاب
يسـرح الـفـكـر مع قـديم زمـانـها
وينـجـر في ســلهـاب
وينقــّض الجـرح اللـّى قـديم علـىّ
ومـاعـاد نــوعى الشــيّ
الله يـربحـك يابـوى خــذنى شــورها
وخلــّينى أحـذاهاأشــوى
خـلــّينى أحـذاهاأشــوى
(يتواصل عزف المزماربينما يقود الشاب جده حتى يجلسه على حافة النافورة
غير بعيد عن العازف وهو لازال يتمايل ويلوح بعكازه سارحا منسجما )
الشـاب :
حـاضر يـاجـدى حاضر
أقعـد أحــذاها وعيش في هاالجــو
ونـاأنــريـد نمشــى تــوّ
وتـوّه بعـد ساعـه أنـرد عـليك
ونــروحـواللحــوش
الكـــهل :
اللـه أيربحــك خلــّينى
مع عـزفها أنعاود أوهام أسـنينى
كـنــّيب يزهــى بــالي
وناأنـرد في أحكـايات عمـرى الخالى
مــن هـو اللـّى يـزمــّر …؟
الشــاب :
هــذاالدّربـــالي
الكـــهـل :
أيــوه …أيــوه نانقـانى عــرفــته
مكـــيون حــتى هــو
وفـاقـد أولاف وحـالته كي حـالى
الشــاب :
الدّربـــالى …؟
الكــهـل :
أيــوه أيــوه
ومجـرّب جــفاالأصــحاب والحـرمان
وشـاف العجـب من غـدرهاالـزّمـان
الشــاب :
هـذاالـدّربــالي …؟
الكــهـل :
زيـد في البكــا واعـزف على زمـّارتـك
وفضــفض على روحـك بهاالألحـان
أيهـوّن عـليك الله يارمضــان
الشــاب :
المهـم تـوّه راه نـبّي نمشــى
وخلــّيك قاعـد وسط هاالمـيدان
في جـنب هاالنـّافـوره
وتـوّه بعـد سـاعه انرد عـليك
الكــهـل :
خــوذ غــايتــك
ويـن ماأتعــدّى عــد ىّ
وناأنـريـد نقعــد نين نمسـح كــبدى
مـع غــريـد هاالبكـايه
اللـى تـو حـرّكت في خاطرى سـهرايـه
ســهرايــة أيـام زمــان
زيــد في البـكــا
نــــوّح عــلى غــيـّابـك
جـابك الله وجـيت يارمضــان
( يغادر الشاب المسرح بينمايجلس الكهل حلى حافة النافورة منحنياعلى عكازه
يستمع الى عزف المزمار ومجموعة الكورس يقفون غير بعيد منه يخفت صوت
العزف ويقف الكهل ويتجوّل سارحا في الميدان ويعود ليحاور الكــورس )
الكــهـل :
الله الله …
الـدّايــم الله في وسـط هاالمــيدان
كــانوا النـّاس زمــان
ألـهم جـوّهـم في صــبح كل نهـار
أتــدوج البياصـه أتقـول يوم مزار
الكـورس معـا :
واليــوم غــير كـيف صــار …؟
الكــهـل ( وهو يشير الى مدخل سوق الخضار المطل على الميدان )
هــاذاك ســوق الخضــار
اللـّى كـنت كى أتخـشــّه أتقـول أجـنان
واليـوم فارغ لاعـرب لاأخـبار
بعـد كـان ديمــه بالونـس ملـيان
( يتحرك الكهل حتى يقف أمام مدخل السوق القديم المتهالك ويتأمله متحسرا)
الدايـم الله … الدايم الله
بعـد ربيـع زاهى فــيك
تمــّيــتى خـلا يادارهـــم
أحد افراد الكورس :
تمــت خــلا هاالـدّار
لاعـاد ونـس لابيع لاتجــّار
ولانـاس ملـتمــّين كـيف زمـان
فرد آخرمن الكـورس :
ريـت حـالتـه أصبح أتقـول آثـار
وحـتى الحمـام اللـّى أمـولـّف طـار
وعشـّـش البـوم ونـاح عاالســّيسان
فرد آخرمـن الكورس :
اليــوم الحـياه صارت شـقا ومـرار
والنــّاس كل واحـد واخـذه تــيار
لامـن أيـد لــّك وين ماتحــتار
ولامـن أيـرحــّب كى علـيه أتــبان
راحــن أيــّام زمــان
الكــهـل ( يصرخ منفعلا وهو يتلفــّت حول حزينا مفجـوعا )
ردّ وا لي أيــام زمــان
رد والي أيــام زمـــان
( في هذه اللحظة يصدح صـوت المزمار الدرناوى الشهير مع صوت أيقاع مميز
فيقف الشيخ منحنيا على عكازه غائبا عن ماحوله بينما ينطلق الكورس يتجول في الميدان وهم يرددون )
درنـه والمنقـار العـالى وين خطم زولك ياغـالي
( أثناء ترديد الكورس لهذه الملزومة وهم يتجولون راقصين وسط المسرح
الذى بدأت تدب فيه الحركة لكى يتجســّد الوضع الذى كان عليه المـــــيدان
خلال بدايـة الخمسينيات من القرن الماضى فيخرج رجلين من باب السوق
وكل منهما يجر زيرا فى أرتفاع نصف قامته وكل منهما يضع زيــره على
جانب من جوانب مدخل سوق الخضار ويقف بجانبه ويخــرج من داخل الســـوق
آخـــرون يزينون مدخل الســوق بربــط الخضــار من ( حبق ) و(نعناع)
و( معدنوس)ويخرج ثلاثة أوأربعة صبيان بيد كل منهم( قفــّة سـعف )
كبيرة خاليـــةويقفون على الرصيف العريض المـــحاذى لمدخل السوق
ويخــــــرج مجموعـةأطفـــال يحمـــلون أطبـــاق الــــورد والياسمين
وبعض الورد الملفوف بالنعنــاع في (ســـلال نخـــــيل)
وقد رشـق في لوح التين الشوكى على الطريقـــــــــــةالدرناوية الشهيرة
وبعضهم يحملون الزجاجـــــات المليئـــة بماء الزهـــــر
ويجلسون على الرصيف ويضعون مايحملــونه أمامهم عارضينه للبــيع
ومــع كل هذه التحركــات يبقى الكهل منحنيا على عكــازه سارحا بينمـــا
مجموعــة الكــورس يواصلون رقصهم وتجوالهم وسط المسرح وهــــم
يرددون نفس الملزومه
درنـه والمنقار العالى وين خطـم زولك ياغالي
أحـد أفراد الكورس :
درنه بالناس اللى فيها
واليسـمين اللـّى كاسيها
حجــّب يامولاى عليها
فيهافرحـى وزهوة بالى
الكورس معا :
درنـه والمنقارالعالى وين خطم زولك ياغالى
أحدأفراد الكورس :
درنــه فرح وصوب غناوى
يحـكـيهن راوى عن راوى
كل أجــروح الياس أتـداوى
والعيشــه فيها تحــــلا لي
( تواصل مجموعة الكورس ترديد الملزومة ويغادرون المسرح تدريجيا
بينما يبقى الكهل سارحا متكئا على عكازه وبعد لظات يدخل حفيـده الذى
لايهتم بماحدث على المسرح باعتباره في خيال الكهل وليس واقعا
ويتوجه نحو جده الذى لاينتبه لوجوده فيدور حوله وهو يتأمله ويخاطبه )
الشــاب :
هــيه ..جــدّى ..جــدّى
يــاحاج غــير كــيف صــار…؟
صــوبـك خــذاك الفكـر في تـيــّار
هــوه …يـاجـدّى ..يـاجـدّى
( يهـزه بيده لينبهـه ولكن دون جدوى)
هــيه جــدّى ..جــدّى
حـــيه .. حــيــه
جثــّه تتنفـّس موش دارى أبشي
مهمــاأنعــيط مـايرد عـلىّ
ســبحان الله
واقـف أحـذاه فى حالته محـتار
وهــو منشـغل سـارح مع جرنــان
فكـرالبنـادم سـر من الأســرار
مـايعلمـه الا خـالــق الأكـــــــوان
أيشـيل البنـادم ياخـذه مشــوار
ويعــيد له أصـور كانن أيام زمـان
ويعيش في حوادث ماضـيه واخـبار
أنسـيهن وتـوّه ذكــّره المكــان
(يعـود لصراخه وهو يهز الكهـل لكى ينتبه له )
ياجـــدّى …ياجـدّى
( يرفع الكهل رأسه وينتبه منزعجا من حفيده )
الكــهـل :
مـن محمـد …؟
أســم الله العافى الشافى
كـنــّك اتعــيط
الشــاب :
مـن بــدرى وناأنعـيـّط ومانـك واعـى
أمـبلــّم وسارح غير فى أيش متدّاعـى
الكــهـل :
صــدقت يامحمـد يابوى
سـرحت ورجع فكرى لزمانى الأول
وألـقـيت روحـى في الزهـا نتجـوّل
وردّن علـىّ أوهــام
الشـــاب :
أوهــام أيــش …؟
الكــهــل :
أوهام كيـف يلفـن لى العقـل أيجـيش
ويـعـاود علـىّ
مـاضى قـد يـم أيردّ نـابض حـيّ
( يتلفت الكهل حوله ويرى الصورة القديمة للبياصة وقد عادت كماكانت في الماضى
القد يم وصار الميدان يعج بالحركة والحيوية( دون أن يرى الشاب هذه الصور باعتبارها خيالات في ذهن الكهل)
الكــهـل ( مواصلا حديثه مع حفيده)
اللـه يربـحـك يابوى ماتقـسى علىّ
خلـّينى مع أوهــامى أنعـيش أشــوى
الشــاب :
حـاضر ياجـدى حاضر
غــير لازم أتخــبـّرنـى
الكــهـل :
أنخـبرك علـيش …؟
الشــاب :
كـيف كـان جـيلك فى زمـانه أيعـيش …؟
الكــهـل :
وأيـش أخــرى …؟
الشــاب :
وكـيف كـان هاالمــيدان …؟
وكـيف كـانـت الد نـياأيـام زمـان …؟
الكــهـل :
وأيـش أخــرى …؟
الشــاب :
أحـكى لى على اللـّى صار واللـّى أطرى
عـلى كل شي …على كل شـيّ
الكــهـل :
اللــه اللـه على أيام زمـان
اللـه اللـه على نـاس زمــان
الشــاب :
كــيف كــانوا …؟
الكــهـل :
كــانت النــيـّه طـيــّبـه
وكـانوا الناس أشـــوى
وكـانت العـفـّـه فى النفـوس أمغـلـبه
وراضـيـيّن باللـّى أتجــى
وكـانوا لهم غـيره على جـيرانـهم
وكـان كل حـد منهم ضـميره حـيّ
ومـهما يصــير أيسامحوا ويصالحـوا
ومـاكـان فيهـم خي يظـلم خـيّ
الشــاب :
روعــه روعــه .. وايش أخرى ..؟
الكــهـل :
وكـان من بعـيد أتفوح ريحـة الخـضره
وكـان فــيه زحمـه فى البياصـه الحـمره
الشــاب :
ويــن البياصــه الحمــره …؟
الكــهـل :
ويـن ماانـت واقـف تــوّ
في جــو غـير هاالجــو
الشــاب :
وكـيف كـان حال النـّاس …؟
الكــهـل :
كـانواالنـّاس فــراحـه
ويصـبحـوا بالخــير
ونفـوسهم مطــّمـنه ومـرتـاحـه
لاخـوف لاتخمـيم لاتـكـشـير
في صبح هادى وجـو كلــّه رايـق
لاأهــناك لازعـلان لامتضــايق
الشــاب :
اللــه ..اللـه وأيش أخـرى …؟
الكــهـل :
وكـانوا العرب لى مـالييـّن هاالسـاحه
عـايشين فى عـز وهـنا وفى راحــه
اللـه ..اللـه الدايـم الله الحــيّ
الشــاب :
شــوّقــتنى ولازم أتزهـى بالـى
بترجـيع تذكـار الزّمـان الخـالى
أحـكى لي .. أحـكى لى عـنهم
الكــهـل :
نـاكـنت ناسـى هاالخـبر من بـالي
نين ريـت البياصـه بوضـعهاهاالتـالى
وزادهــاغــريــد زمــارة الدّربـالى
أدّردرســما فكـرى وعقلى جـاب
أحــوال ماضـيه ووجـوه لى غـياب
الشــاب :
مـانيش مـاشى نيـن تحـكى عـنهم
( يتلفـّت الكهل حوله فيرى الأطفال الجالسين على الرصيف يعرضون بضاعتهم
( بينماالشاب لايراهم باعتبار أنهم في ذهن الكهل فقط) وتدب الحركة فى الأطفال
لينادون على بضائعهم بحيوية وحماس)
مجموعة اطفال :
نحن نصـبـّحـوا عاالناس لى حـلوين
ونبيـعوا اكوام الفل والياسمين
عااليسمين عاليسمـين عااليسمــين
مجموعة أطفال :
على الـورد اللـّّى ملفــوف
بالنـّعـناع أصـفوف أصـفوف
على الورد بالنعناع
على الـورد بالنـّعـناع
مجموعة أطفال :
عاالحــبق والمـرتقــوش
قــدّم يااللــّى أمعـاك أقـروش
خـذ كسـبـر خـوذ معـد نـوس
خـوذ حتى من غـير أفـلوس
مجموعة أطفال :
عاالـزّهــرهااللــّى أمقـطــّر
أيخـلــّى جـو الحوش أمعـطــّر
عاالزّهـراللى فـوّاح .. عاالزّهـر عاالزّهـر
( يدخل الكهل وهو يسحب معه الشاب وسط مجموعة الأطفال وهو متحمسا منتشيا
بينماالشاب لايتأثر بهذاالمشهد باعتباره لايراه ويستنشق الكهل الروائح بنشوة )
الكــهـل :
اللـه اللـه عليك روايـح طيــّبـه
ونـاس فى الرضـاعايشـين
اللـه اللـه عليك مقـاعد حـلوه
ووجـوه مليانـه لطـافه وزيـن
الشــاب :
ويـنهـم ياجــدى…؟
على مـن تحكـى…؟
الكــهـل :
ماتشـوفش فيهـم …؟
هاللى ملـوا فكـرى وزاهى بيـهـم
الشــاب :
لامـاأنشـوف نا في شـي
الكــهـل :
اللــه اللـه فاحـن روايح الورد واليسمين
وريحـت الحــبق والمرتقـوش والكســبر
وردت علـىّ فـرحـتى القـد يمـه
وعـقلي زهـااللــّى قبـل كان متـكـدّر
اللـه اللـه على ريحـت الـزّهر
اللـّى في الشـّيش ومقـطــّر
أيـعطـّرالسـهرة في ليالى الصـيّف
لمـّا القمـرفـوق السـّوانى
وعاالسـّواقى وعاالسـّطوح أينـوّر
وكـل عيلـه اعـيالهم بارمـين
أبجـد هـم لى متــّكى ويخـبـّر
حكــاوى على بوزيد وألا عـنتر
وهـم كلـّهم ســاكتين منسـجمـين
ويرقـدوا فوق السـّطوح
مـع القمــر سـارحـين
الشــاب :
اللـه ياعـينى عليك جـو كلــّه روعـه
الكــهـل :
وفي الصـّبح يطلـعوا باكـرين
شــايلين فى أيـد يـهم أطباق أمعـبــّيه
بالـورد والنعـناع والياسمين
ويصـبـّحوا عاالنـّاس كى يلاقـوهـم
نــهارك سعـيد وزيـن
أنشـاء الله نهارك زيـن
ويقمعـزوا فوق هاالرصـيف أينادوا
مجموعة من ألأطفال :
أنصــبحوا عاالنـّاس لى حـلـويـن
ونبيـعوا أكوام الورد واليسـمـين
هــياعلى الياسـمين
هـياعلى الياســمين
الكــهـل :
ويجـواالناس يشـروا منهـم
والكـل في نعمـه و رضـاعايشين
الشــاب :
الله والنـّبي هاالذكـريات الحـلوه
وهاالجـو لي جـاب لى الزها والنـّشوه
أمغـير قـول جــبتـه أمــنين …؟
الكــهـل :
حــرّكــت عـقـلي وجابـها وحـكـاها
ذكــرى قـد يمـه كـان قـبل نسـاها
بعـد ريـت هاالمـكـان
عـادن أوهـام زمـان
وعـاد كــل شــي
قـدّامـى أيتحـرّك رد نابـض حــيّ
الشــاب :
زيـــد أحـكـى لـي
الكــهـل :
اللــه ..اللـــه
يـاطـيـبك روايــح فــايـحــه
ومـعـطــّره المكــان
ردّت كمـاكـانت أيــام زمــان
ونشــوف فـيها تــوّ
غـير حـاول الله يـربحــك
حـاول أتعيـش امعـاى في هاالجــو
حـاول أتشـوف وتنتشـى وتشــم
الشــاب :
غـير زيـد وصـّفـهم وزيـد أحـكى لـي
لاتنشـغل مـنى و لاتـهـتـم
لازم أســّاع أنعـيش في هاالجـو
ونشـوف كـيفـك ننتشـى ونشـم
هــا وأيـش أخــرى …؟
الكــهـل :
ماأتشــم في ريحــة الـزّهـر لي فايحـه في المطـرح
ولا الــورد لي مـلفـوف في النــّعـناع
ورابطـيـنـّه فى ( سـلــّة نخـل )
راشـقـينـها في لــوح ( هــندى )
والمـرتقـوش لى ريحـته للقلب تشـرح
الشــاب :
عـلـيك وصــف مفـرح
ويجـلــّى على قلب الحـزين الهــمّ
غــيرزيــد وصــّف زيــد
غـير زيــد لاتـهــتـم
هـا وأيـش أخــرى …؟
الكــهـل :
صــوبـك قريب اتشـوفهم بعـيونك
هاالنـّاس لى نحـكى عـليهم تــوّ
الشــاب :
وصــفـك خـذانى امعاك فى هاالجـو
( الكهل يأخذ الشاب من يده ويتحرك به حتى يقف معه قريبا من الرجلين الواقف
كل منهماعلى جانب من جوانب مدخل السوق وكل منهما بجانبه زير من الفخار)
الكــهـل :
تعـا ل شـوف هاالأثـنـين
اللــّى واقفــين
وقــدّامــهم زيـريــن
قــرّب تعـال وشـوف في أيش أيبيـعوا
وكــيف العـرب تخــتار في خضـرتها
وكــيف كـل حـد يشــرى أبقيس أفلوسـه
لاحســد لاأحقــاد
ولالخــبطــه لاحــوســه
الشــاب :
آه صـحـيح
عـليش قـول لي واقـفين هاالأثــنين
وأيش فــيه في الـزّيريــن …؟
الكــهـل :
تعال شــوفهم كيف يعـرضوا أبضـاعتهم
وينــادواعلى الشــّاريـّين
( تدب الحياة في الرجلين ويرفع كل منهماغطاء الزير الخشبي وهو يحركه
بمغرفـة من الداخـل ويناديان على الزبـائن بالتناوب على النحو التالي )
الرجل الذى على اليمين (مناديا على بضاعته )
هــيّا أمصـيــّر ..هيـّاأمصـيــّر
خــلــّك واعى ماتتـحـيــّر
مـاكــيف كـيفـه كــيف
وجــبة غــداء للعايـله فى الصــّيف
من قــبل تشـرى هيا شـمّ وذوق
بيـش تنســجم وتــروق
طـيبــة مـذاق وبنـــّـه
أمغـير هـيااشـرى منــّه
لاتتــوه لاتـتــحـيــّر
أمغــيرذوق هاالمصـيــّر
أمصـيـــّر …أمصــيــّر
(الرجل الثانى الذى على يسار باب السوق (مناديا على بضاعته)
غــير هـياقــدّم جــاي
ومـاأتحــير ياشــرّاي
ومــاأتـديردونــه دون
بالثــّوم والكـمـــّون
والفـلفــل المطـحــون
ومـعصــورعلــيه ليمــون
كــيف ريحــة الرّيـحــان
ويشــبّع الجـــيعــان
هــياأمصـيــّر …أمصـيـــّر
الكــهـل :
هـذااللـّى واقـف هناك سـيدك محمـد تشــّو
وهـذاللــّى في الجـنب الآخـر لـوحـه
لايـكــذبــوا لايخـدعـوا لايغـشــّوا
أمـصــيّرأمحـبــّش له مـذاق وفـوحـه
( بينما الكهل والشاب يقفان يتقدم صبي بيده صحن ويقدمه لأحد الرجلين الذى يأخذه
منه ويملأ له أمصـيّر ( مخـلل) من الزير الذى يبيع منه ويشير الكهل على الصـبي
الذى يأخذ الصحن مليئا بالمخلل ويعطى للبائع قطعة نقدية معدنية ويقول للشاب)
الكــهـل :
ريـت هاالولـد لى مـد لـه هاالصــحـن
وعـبـّاه لــه امصــيـّر
لو أنقـول لك ماأتصـدّق
عــبوة الصــّحن أبـكــم
الشــاب :
كـذه قول لى عـاد كـم …؟
الكــهـل :
عبـوة الصــّحـن أمـقنـّنـه ومعـروفه
ماأتـزيد على قـرشـين
الشــاب :
معقـوله قـرشـين !!!
قـرشــين
الكــهـل :
وتــوّه أيعــدّى بيــه
للعـايلـه اللى أبشـوق يرجـو فـيه
أبخــبـزه من التـنـّور طازه سـاخنـه
وفـوق الحصـيرامـفرشـين الفـتــّه
في هـيف مـبرد تحـت ظـل عريـش
ويخـش بـيه علــيهم
الشــاب :
لازم أيطـق الباب ويحـلـّوالـه
الكــهـل :
بــاب أيــش …؟
الشــاب :
بـاب الحــوش
الكــهـل :
لايعــرفوا بيـبان لاتســكير
البــاب قطـعـة خــيش
الشــاب :
يـاســلام عليـك روعــه
واصــل ياجــدّى والنــّبي
الكــهـل :
ويقـمـعزوا أيتــغـدّوا
في جــو هـادى ورايـق
لاأزعـاج سـيارات لاتشـويـش
الشــاب :
ولامـن أيــديـر مشــاكـل …؟
الكــهـل :
ويـديروا مشـاكل لـيش
أنفـوس طـيــّبه وراضـيـين بالأقسـام
لاأهــناك عـرايـك لاأهـناك أخصـام
ويحـطـوا على المصـيــّر
أنقــيطـتين زيـت أيــدام
الشــاب :
المـصـيـّر اللــّى أبقـرشـين
الكــهـل :
ويغمســوانـين يشــبعوا
ويبـقى غــدا أتقـول أيــش
الشــاب :
ياســلام عليك جو رومانسي طيب
( يقـود الشاب الكهل حتى يقـف به قبالة مجموعة الصبيان الذين يحملون
( قـفف السعف الكبيرة ) والواقفين على جانب باب سوق الخضار ويسأله )
وكـذه قـول لي عاد ليش هاالعـويلـه
واقـفـين صــف
وشــايلين في أيـديهم أقـفـف
ويشـيروا للناس لى خاطمـين
كـذه قـول لي كنـهم هـناواقـفـين …؟
الكــهـل :
هــاذول حمــّالــين
الشــاب :
يعــنى أيـش حمــّالين …؟
الكــهـل :
أتشــوف في القـفـف لى أمعـاهم
هـاذين كـى يجـى شـخص يبي خـضره
ولاأمعـاه قـفـّه ولاأيريــد أيشــيل
يـأخذ ولـد منـهم أيشــيل عليـه
جــاهـز وعـنده حــيل
وكـى أيرصّ له الخضره اللـّى يشـريها
أيدزّه أبـهاشــورحـوشــه
ويـوفـّرعلـيه الـزّنـقلـه والدّوشــه
الشــاب :
حمـــّالــين !!!
الكــهـل :
أيشـيلوا الخـضره لغـيرهـم راضـيين
بـيش يقـبضــوا قـرشــين
الشــاب :
قــرشــين بـسّ…؟
الكــهـل :
نعمــه أبـها راضـيين
( يدخل في هذه اللحظة الى المسرح رجل في الخمسين من عمره يرتدى جلبابا
ويسير ببطء حتى يقـف وسط المسرح وهناك أناس آخرين يقفون في ركن من
أركان المسرح وينادى الرجـل بصوت مرتفع ليلفت نظر الجميع )
الـرجـل :
أســمعوا ياأهــالي
ماتسـمعـواالاخــير
الشاب :
وهــذا عـليش أيـعـيــّط
وكنـّه أيبـهـّت فى العرب وأمـشـيـّط
الكهــل :
هـذا البـرّاح
قـرّب أحـذاه بيش تسـمع أيش أيقـول
البراح : (مواصلا عرض بضاعته)
أســـمعوا ياأهــالى
ماتســمعوا إلا الخـــير
أحدالرجال الواقفين :
خيرإنشاء الله وديمـه خير
البراح :
فيــه حـوش للــبيـع
راهــو عـليك أيضــيع
أحدالرجال الواقفين:
ويــن هاالحــوش …؟
البراح :
في بـاطـن بومنـصــور
واســع ومـوش مكـمــور
بـابـه أمـزخرف بالـخـشــب
وعلى الباب طـقـّاقـه عـجــب
ترقـاله بأربـع أدرجـــات
وفــيه أديــار واسـعـات
أحد الرجال الواقفين :
كـم فـيه دار…؟
البراح :
فيـه أربع أديــار
وفي كل دار أخزانتـين
وســدّ تــين أكــبار
وجـنان سمح ووسـط حوش وبيـر
وماتسـمعوا إلاالخـير
أحدالرجال الواقفين :
كــم عطــوك
البراح :
مازلـناعلى ياب اللـه
نفس الرجل :
هيا بـدينا بالصلاة على النبي
هـاذين عشـره أجـنيه
البراح :
ياماشاء الله
هـاذين عشــره أجــنيه
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ